المحقق البحراني

575

الحدائق الناضرة

جرى مجراها ، ومن جملته لفظ الطلاق . وإن أراد بالنصوص المذكورة ما صرح به في بحث المباراة من قوله " لعموم الأدلة على جواز الطلاق مطلقا " فهو محل بحث ونظر ، إذا لا يخفى على الحاذق اللبيب والموفق المصيب أن غاية ما تدل عليه أخبار الطلاق هو جوازه وصحته في الجملة . وأما أنه كالخلع والمباراة في كونه بائنا ويملك الزوج فيه الفدية فلا دلالة لها بوجه إن لم تكن بالدلالة على خلافه أنسب وإلى ما ذكرناه أقرب ، لأن الطلاق من حيث هو لا يقتضي البينونة بمجرده ، بل مقتضاه هو جواز الرجوع ما لم تخرج من العدة ، لامتداد حكم الزوجية وبقائه إلى ذلك الوقت ، والبينونة ونحوها إنما عرض له بأسباب زائدة على مجرد الطلاق . وبالجملة فإن كلامه - قدس سره - في هذا المقام من أفحش الأوهام ، والعجب من جملة ممن عاصرناهم من علماء العراق حيث اعترفوا بما ذكره - قدس سره - في هذه المسألة فجروا على منواله وحكموا بصحة أقواله ، وطلقوا النساء وأبانوهن من أزواجهن ، وحللوا الفدية من غير كراهة في البين ، والله الهادي لمن يشاء . بقي الكلام في أنه لو خلا - الطلاق بعوض - عن الكراهة ، فعلى المشهور من عدم حصول البينونة به كما ادعاه شيخنا المتقدم ذكره ، فهل يكون صحيحا رجعيا أو باطلا من أصله ؟ قولان ، الظاهر أن المشهور الأول ، وبه صرح جملة ممن قدمنا كلامه كالمحقق والعلامة في جملة من كتبه ، والشيخ منتجب الدين في كتاب الحاوي . وبالثاني صرح السيد السند في شرح النافع وعلله بأن الطلاق الرجعي غير مقصود ولا مدلول عليه باللفظ ، إنما المقصود من لفظ الطلاق البائن ، لأن الكلام إنما يتم بآخره ، والغرض إنما تعلق بذلك الطلاق الخاص ، ولم يتم ، فلا يتجه